أحمد بن يحيى العمري

85

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أجلّهم [ حالا ] . « 1 » سئل أبو يزيد : بأيّ شيء وجدت هذه المعرفة ؟ . فقال : ببطن جائع ، وبدن عار « 2 » . وقال أبو يزيد : " عملت في المجاهدة ثلاثين سنة ، فما وجدت شيئا أشدّ عليّ من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت ، واختلاف العلماء رحمة ، إلا في تجريد التوحيد . " « 3 » وقال : " لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ، ومؤنة النساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل هذا ولم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ؟ ، فلم اسأله . ثم إن الله سبحانه وتعالى كفاني مؤنة النساء ، حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط " « 4 » . وسئل عن ابتداء زهده ؟ . فقال : ليس للزهد منزلة . فقلت : لماذا ؟ . فقال : لأني كنت ثلاثة أيام في الزهد . فلما كان اليوم الرابع خرجت منه : اليوم الأول : زهدت في الدنيا وما فيها .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 88 ، وذكر ابن عربي رضي الله عنه : أن أبا اليزيد كان القطب الغوث في زمانه ، وقد ألّف سيدي العارف بالله تعالى الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود - رحمه الله تعالى - كتابا لطيفا في ترجمته فانظره . ( 2 ) طبقات الصوفية 74 / 26 ، والرسالة القشيرية 1 / 88 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 36 ، وتاريخ الإسلام 20 / 110 ، والرسالة القشيرية 1 / 88 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 89 .